اضغط هنا للتسجيل والحصول على مدونتك الخاصة الملف الشخصي لـ مقالات إرشيف مقالات الصفحة الرئيسية لـ مقالات
الجنة، إطار العجلة، أو جهنم :نشر الساعة 02:24 م بتاريخ 10/ 3/2006
الكاتب: رياض مصطفاوي

الجنة، إطار العجلة أو جهنم

 

كتب: رياض مصطفاوي

 

حدث في مسقط رأسي أن أحد الحكماء الذين يسمونهم في تلك البلدة مجانين، قام في أحد الأيام مخاطبا أبناء بلدته قائلا: "أيها الناس؛ هل تعتقدون أن الله يوم القيامة سيدخلكم إلى جهنم؟ أنتم مخطئون في اعتقادكم، إن جهنم هي مكان خلقه الله من أجل عظماء العالم من غير المسلمين، مثل شارون و رابين و بوش و مايكل جاكسون و مارادونا و غيرهم من عظماء العالم، هل تتخيلون أن الله سيسمح لكم بأن تكونوا في نفس المكان مع هؤلاء العظماء و أنتم حثالة التاريخ؟ طبعا لا".   سألهم أحد الحاضرين مستهزئا؛ "و ماذا سيفعل الله بالذين لن يدخلوا الجنة منا إذن؟" فكانت الإجابة التي جعلت الحادثة مشهورة، قال لهم؛ "سيعطي لكل منكم إطار عجلة "كاويتش" و يقول له أحرقه و ادخل فيه".

 

قد يكون هذا الحكيم المجنون ألقى خطابه هذا من مبدأ عقدة النقص التي نعاني منها نحن شعوب العالم المتخلف أكثر من أي شعوب في العالم، إلى درجة أغارت تلك العقدة حتى على الطريقة التي سيحاسبنا الله بها يوم القيامة، الأمر الذي جعل من صاحبنا يرى أننا أقل من هؤلاء الناس شأنا حتى في عقاب الله، حيث أن الذاهبون إلى النار من عامة الأمة لن يعاقبون بنفس مستوى عظماء التاريخ.

 

نتمنى ذلك؛ نعم، نتمنى ذلك، إذا سمعنا وصف جهنم و ويلها، سنجد أن حرق الإنسان في دولاب "عجلة" سيارة ستكون رحمة لا بعدها رحمة، و قد يكون صاحبنا محق في تخيله للطبقية في عذاب الله؛ لأن أكبر كبائر أفعال أكفر الكفار من عامة الناس قد لا ترقى إلى بشاعة أقل جريمة من جرائم عظماء العالم، فهل مجموع ما ارتكبه القاتل العامي "الشعبي" العربي ترقى إلى جرائم شارون و رابين في فلسطين؟ و هل ترقى رشاوي الشرطي العربي و سياسة القمع التي يمارسها ضد أبناء بلدته إلى مستوى الحروب الغير مبررة التي خاضها بوش؟ و هل ترقى السهرات المحدودة لمغني الكاباريه العربي الذي أسكر الشلة بموسيقاه المخدرة و أدى بهم إلى ارتكاب الفواحش إلى مستوى الموضات المحرمة التي سنها مايكل جاكسون و التي خدرت أخلاق شباب شعوب بأكملها؟ و هل سيرقى ذنب فريق البلدة الذي ألهى الشباب عن آداء العبادات من أجل مشاهدة كرة القدم إلى مستوى ذنب مارادونا الذي أدى بالشباب في العالم أجمع إلى ترك كل شيء من أجل المباراة التي تنتهي غالبا بليلة من العنف و التخريب في حالة الخسارة و ليلة ماجنة و فاسقة في حالة الفوز؟ طبعا لا، و ألف لا، إن ذنب الشخص العادي مهما كان من الكبائر هو ضد نفسه، لأن مجاله محدود، أما ذنب العظيم فهو عظيم، لأن مجاله أوسع بكثير و تأثيره أشمل.

 

لو تمعنا في الأمر جيدا و غصنا في عمقه الخفي نجد إن صاحبنا الحكيم المجنون و إن أراد بقوله ذلك أن يرسخ في أعماقنا عقدة النقص، إذ هو دون أن يدري يوقظ فينا حقيقة القيمة الإنسانية، التي مقياسها عند الله عز و جل إيمان الإنسان و تقواه، و لا مقياس آخر من مقاييس الدنيا الدنيئة وارد في سلم مقاييس الله، لا المكانة الإجتماعية و لا الشهرة، الأقل ذنبا في الدنيا هو عند الله أكبر مكانة من الأكثر ذنبا مهما كان.

 

قد نكون قد ضمنا مكانة جيدة في النار لأننا أناس بسطاء؛ أليس كذلك؟ لكن، لنتأمل قليلا، لماذا لا نسعى لمكانة خارج النار؟ مكانة في جنة الله التي لا يمكن لأحد وصفها الوصف الكافي مهما كان الوصف رائعا، إن الأمر بسيط و سهل أكثر مما نتصور، توبة نصوحة، و الحفاظ على العبادات بكل خشوع و نية صادقة، أليست الصلوات الخمسة أريح من ساعة من الرقص على الموسيقى الصاخبة؟ أليس صوم اليوم أفضل للصحة و أوفر للمال من شرب كأس من الويسكي الفاخر؟ أليست الصدقة القليلة التي تساعد بها المسكين على شراء قلم حبر لإبنه أفيد من شرائك لعلبة السجائر التي تنتحر من خلالها جزئيا كل يوم؟ أليست الزكاة التي يمكنك أن تمنحها للفقراء و تسعدهم بها أفيد لك و لمالك و لمجتمعك من إنفاق ثروتك في الإكثار من شراء الفيلات و الشقق و تركها مغلقة لسنوات دون فائدة و من شراء السيارات من كل نوع و تركها مركونة في المرآب دون استعمال؟ أليس ذهابك لآداء مناسك الحج و غسل نفسك من الذنوب أفضل لك من السفر لقضاء عطلة ماجنة في أوروبا و إثقال نفسك بالذنوب؟

 

أخواتي و إخواني؛ الأمر لا يتطلب منكم أي مجهود، بالعكس؛ هو بسيط و مريح كثيرا، كل ما يتطلبه هو النية الصادقة و قرار نتخذه في أعماقنا؛ مقاطعة كل شياطين الجن و الإنس، و التوبة لله من أعماق القلب، التوبة الصادقة التي يلتزم فيها الإنسان بتعاليم الله و لا يخرج عنها أبدا، الأمر لا يتطلب منا بناء حياتنا من جديد، و إنما يتطلب منا تغيير نمط حياتنا الموجودة فعلا، تخطيطها وفقا لما أمرنا به الله الذي يحبنا أكثر من أي شيء في هذا الكون، الله الذي خلقنا من أجل أن ندخل الجنة، فلماذا هذا العناد و الإصرار على الذهاب إلى جهنم؟ إن الإنسان يولد و هو بريء لا ذنب له، أي أنه مهيأ لدخول الجنة، و لكنه مع مرور السنين يبدأ في سلك طريق جهنم، لكن الله غفور رحيم و يخلق في طريقه دائما طرق جانبية تدعوه للعودة لطريق الجنة، لكن، من الناس من يغير الإتجاه نحو جنة الله، و منهم من تسيره غريزة النار و الشيطان و يبقى سائرا في طريقه، بل و منهم من يتجاوز الشيطان في السباق على طريق جهنم.

 

أخواتي إخواني؛ بما أنكم لا تدرون متى تموتون فتوبوا في الحال، لأن الموت تتربص بك منذ أن نفخ الله فيك الروح في بطن أمك، يمكن أن لا تستمر الروح في جسدك إلا ثانية واحدة و تموت في بطن أمك، و يمكن أن تموت مع أول نفس من الدنيا عند ولادتك، و يمكن أن تموت الأن، و يمكن أن تموت قبل الإنهاء من قراءة هذا المقال، و يمكن أن تنام الليلة و لا تستيقظ أبدا، و يمكن أن تموت بعد خمسين أو مائة أو ألف سنة و يمكن أن تموت بعد عمر طويل على الكفر و يكون عمرك الطويل نقمة عليك و لا تزيد على نفسك إلا ذنوب على ذنوب، لذلك عليك أن تتوب في الحال، شهد، و قم و توضأ و صلي و أقسم أن لا تترك توبتك الكنز إلى أن تموت، فإذا أتت ساعتك بعد لحظات و وافتك المنية فأنت ستموت مسلما إلى الله، و إذا عشت عمرا طويلا فأنت ستزيد من حسناتك و درجاتك عند الله إن شاء الله و أتمنى لكم ذلك من كل قلبي.

أريد في ختام مقالي لكم أن أذكركم بشيء مهم، إن درجة دولاب السيارة "العجلة"
 ليست موجودة في جهنم،
 يعني أن أرحم عذاب في جهنم لا يضاهيه أي عذاب في الدنيا يمكننا تخيله،
 فكيف بدرجات العذاب المتقدمة؟
 لا يمكن لأي أحد أن يتخيل عذاب الله الشديد،
 و أيضا لا يمكن لأي أحد أن يتخيل رحمة الله الواسعة للتائبين الجادين فقط طبعا،
 فماذا قررتم الآن؟
التعليق غير معنون نشر الساعة: 09:33 ص بتاريخ 10/ 4/2006
الكاتب mahmod78


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله


أنا الذي أغلق الأبواب مجتهداً على المعاصي وعين الله تنظرني


يا زلة كُتبت في غفلةٍ ذهبت يا حسرة بقيت في القلب تحرقني


دعني أنوح على نفسي وأندبها وأقطع الدهر بالتذكير والحزن


دع عنك عذلي يا من كنت تعذلني لو كنت تدري ما بي كنت تعذرني


ياعالم الأسرار علم اليقين ... يا كاشف الضر عن البائسين ..
عدنــــا الى ظلك تقبل توبــة التــــائبين



يا رب حمداً ليس غيرك يحمد يا من له كل الخلائق تصمد

أبواب غيرك ربنا قد أوصدت ورأيت بابك واسعاً لايوصد

جزاك الله كل خير

أخوك في الله محمود

المدوّنة السابقة :: المدوّنة التالية
أخبار | العاب | المرأة | طالبات | الجامعات | برامج اسهم | بريد | فيديو | تداول | مواقع | منتديات | توصيه | جوال | مدونه | دليل | رساله | رياضه | سيارة | شات | قروبات| منتدى | نوكيا | رمال