إحتمال إستقلال فلسطين صفر
:نشر الساعة 03:36 م بتاريخ 10/ 3/2007 الكاتب: رياض مصطفاوي
إمكانية إستقلال فلسطين صفر
كتب : رياض مصطفاوي
يصادفنا على شبكة إنترنت يوميا و على مدار الساعة إخوتنا من فلسطين في منتديات الحوار و غرف المحادثات و المواقع باختلاف أنواعها، إنها وسيلة جيدة للتواصل مع إخوانهم العرب في العالم، و لا ننكر أن الفلسطينيين يسيرون مواقع جيدة جدا، ما أجمل أن نرى إخواننا يشاركونا حياتنا في القرية الإلكترونية.
كيف يعيش إخوتنا في فلسطين؟ طبعا في رفاهية كاملة، في سعادة مطلقة، في بذخ لا يقابله بذخ، إنني لا أبالغ، و إلا؛ كيف نفسر التواجد الهائل للفلسطينيين على الشبكة المعلوماتية يصطادون الفتيات؟ لا يفعل ذلك إلا مرتاح البال الذي لا يجد شيء يملأ فراغه، فيلجأ إلى شحن وقته بالرومانسية الزائفة، معتمدين في ذلك على رصيدهم من المأساة، يتمسكنون، يتوددون، يلعبون دور الضحية، و الفتيات العربيات تستقطبهن المأساة الفلسطينية و تستعطفهن، يحاولن المشاركة فيها ولو بربط قصة حب زائفة مع الشاب الفلسطيني الضحية، و لا أنكر مهارة الفلسطينيين في التأثير على الفتيات، ليس العربيات فقط بل الأوروبيات أيضا، "العاهرات منهن فقط"، لأن الأوروبية الشريفة واعية و لا تمر عليها ألاعيب الحب الزائف، ما أجمل أشعار الفلسطينيين، ما أروع خواطرهم، إنهم فنانين على كل الأصعدة، لما لا و هم يعيشون السعادة؟ هل نعتقد فعلا أن الإسرائليين يقتلون الفلسطينيين و يسلبوهم أملاكهم و يضطهدوهم؟ لا أضن ذلك، لأن من يعيش تحت لواء الإضطهاد لا تجده يبحر في عالم الشهوات النفسية على الشبكة المعلوماتية، إلا إذا كان مخذرا أو لا شخصية له، لأن الإضطهاد يؤدي إلى الثورة، و لا ثورة في فلسطين، و لا أحد يمكنه أن يثبت أن الشعب الفلسطيني شعب ثائر، إن عدد الفلسطينيين الذين يمضون أيامهم أمام شاشة الحاسوب يكفي لأن نعتبر الأمر ظاهرة حقيقية طاغية، و أنا أملك أدلة مادية سأنشرها بحول الله بعد أربعين سنة من الآن لأسباب شخصية لا يمكنني ذكرها.
فلسطين تحت لواء إسرائيل، الدولة الفلسطينية غير موجودة رسميا في قائمة دول العالم، يوجد فقط إقليم فلسطين، غزة و أريحا، منطقة إسرائلية تحت إدارة العرب، هذا ما يرد في الرسميات، الفلسطينيون يتقاتلون في ما بينهم من أجل إدارة المنطقة، ألد أعداء حماس حركة فتح، و ألد أعداء فتح حركة حماس، فتح تعتبر حماس حركة إرهابية، حماس تعتبر فتح مجموعة من العملاء، قتال حتى الموت بين الإخوة، هنيئا لك يا إسرائيل، بعد الآن لن تحتاجي لصواريخك لتقتيل الفلسطينيين، فتح ستقتل حماس و أنصارها و حماس ستقتل فتح و أنصارها، و لن يبقى على قيد الحياة إلا المحايد، و المحايد هو من يناصر إسرائيل، ما أروع هذا الفيلم؛ حين يصرح رئيس إقليم فلسطين أن حماس لها علاقة بتنظيم القاعدة الإرهابي، و ما أعظم الفيلم الآخر؛ حين يصرح رئيس حماس "الإرهابي المزعوم" بأحقيته بتشكيل حكومة و قيادة الدولة، أية حكومة و أية دولة؟ هل يخدعون الناس أو أنفسهم يخدعون؟ هل فعلا توجد دولة فلسطينية؟ هل توجد فيها حكومة حقيقية؟ هل نكذب كذبة و نصدقها؟ لو أن المتقاتلين من أجل وهم الحكومة تقاتلوا من أجل هدف نبيل و من أجل الشعب و مصالحه لكان الأمر مهضوما بعض الشيء رغم عسر هضم الصراع بين الإخوة لأي سبب كان، أما أن يجلس قادة الإتجاهات في مكاتب مكيفة و فاخرة و يأمرون أنصارهم الأوفياء بتقتيل بعضهم البعض من أجل الحصول على هدية إسرائيل للعرب الفلسطينيين، منصب الحكومة الإفتراضية الوهمية، فذلك أمر لا يمكن أن يستساغ مهما كانت ملابسات القتال و أسبابه.
العربي و العروبة، مرادفا للشجاع و الشجاعة، للكريم و الكرم، للشريف الشرف، أي شجاعة للشجاع العربي و هو يرى أخيه في فلسطين يقتل و لا يحرك ساكنا؟ و أي كرم للكريم العربي و هو يرى الشعب الفلسطيني يموت جوعا بعد أن جمد الصهاينة حساباتهم المصرفية و لا يعينه في الحصول على لقمة عيش بكرامة دون أن يضطره للطأطأة لليهودي؟ و أي شرف للشريف العربي و هو يرى بيت أخيه في فلسطين يسلب و أخته العربية الفلسطينية تغتصب و لا تتدفق هرمونات الشرف في دمائه؟ العربي و العروبة مرادفات لأشياء أخرى، المتكلم و الكلام، المندد و التنديد، المستنكر و الإستنكار، بطل و بطولة، بطل في ممارسة الجنس، و وبطولة في اصطياد الفتاة الجميلة، بطل في الأكل و بطولة في استيراد أجود الأطعمة، بطل في النوم و بطولة في الإحتلام ببريتني سبيرس، بطل في الكمبيوتر و بطولة في سرقة إيمايلات العذارى، بطل في بيع البترول و بطولة في إنفاق العائدات في كازينوهات لندن و على فراش فنادق باريس مع عاهرات شرق أوروبا، ما أعظم البطل و ما أروع ملاحمه البطولية.
هل ببطولات و ملاحم الشاب الفلسطيني الذي يقضي اليوم أمام شاشة الكمبيوتر على شبكة الإنترنت ستستقل فلسطين؟ أو ببطولات الأطراف المتنازعة فيما بينها و التي تستهلك رصيدها من الرصاص في القتال بين الإخوة ستستقل فلسطين؟ أو بالكتائب التي ترمي رصاصها في الهواء في طلقات إستعراضية عند استشهاد أي فلسطيني ستستقل فلسطين؟ أو بأبطال و بطولات العرب العاطفية و الجنسية و الكلامية و التنديدية ستستقل فلسطين؟ أو بأحلامنا ستستقل فلسطين؟ و لا يسعني إلا أن أذكر بقول أحمد مطر
"هرم الناس وكانوا يرضعون،
عندما قال المغني عائدون،
يا فلسطين وما زال المغني يتغنى،
وملايين اللحون،
في فضاء الجرح تفنى،
واليتامى من يتامى يولدون،
يا فلسطين وأرباب النضال المدمنون،
ساءهم ما يشهدون،
فمضوا يستنكرون،
ويخوضون ا لنضا لات على هز القناني
وعلى هز البطون،
عائدون،
ولقد عاد الأسى للمرة الألف،
فلا عدنا ولاهم يحزنون"!
كلمة الحق تقال؛ ما أخذ بالقوة لن يسترجع إلا بالقوة، الحرة تؤخذ و لا تعطى، إحمل البندقية و لا تفكر في البقية، الدم و لا العار، ما ضاع حق ورائه مطالب، الحل لن يأتي لا من العرب و لا من الغرب، يا فلسطينيي، أطفئ الكمبيوتر، و واجه عدوك، فأنت وحدك، إذا بدأت اليوم، ستحصل على أرضك غدا، و إذا لم تبدأ أبدا، فلن تحصل على شيء، لا بمال العرب ستنتصر، و لا بمساندة أوروبا ستنتصر، أيها الفلسطيني المحتقر، وجه سلاحك لعدوك قبل أن تندثر، هيا أسرع، فلا أحد سيقوم بذلك بدلا منك، قم بثورتك، ماذا تنتظر؟
أعتذر للقراء الكرام لأنني أخذتهم في مقطعي الأخير إلى حلم الثورة، لأن الثورة لن تقوم بمثل هؤلاء الشباب الذين ألهتهم إنترنت، و لا بالمهاجرين الذين آثروا البزنسة في أوروبا على الجهاد في أرضهم، و لا بحكام العرب الأبديون الذين يخافون من أن تكشف أمريكا شذوذاتهم الجنسية، و لا بالإخوة الأعداء الذين يتقاتلون من أجل منصب وهمي، لقد كانت الدعوة للثورة مجرد حلم جميل، و أنا أعلم أن فلسطين لن تستقل و لا هم يحزنون، كيف تستقل إذا كان غالبية شعبها راضي بوضعه و مرتاح في العيش مع اليهودي و تحت إمرته، لأنه لو لم تكن له قابلية للإستعمار، لتزحزح لتغيير وضعه و سعى لتحرير أرضه، لكن حلم الثورة لا معنى له، لأن فلسطين لن تستقل.
|